تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

159

الدر المنضود في أحكام الحدود

وعلى هذا فيعمل بأخبار التعزير لانّ روايات المائة محمولة على صورة الزنا وعلم الإمام بذلك . وفيه انّه لا وجه لهذا الحمل بعد انّ الظاهر منها هو بيان الحكم الشرعي الكلّي وليس في الروايات ما يشعر بذلك حتّى يكون شاهدا له [ 1 ] فيبعد في النظر جدّا حملها على هذا الوجه فان هذه الروايات متعرّضة لأصل الحكم وامّا طريق إثبات الموضوع فهو موكول إلى مقام آخر « فتأمّل » ومنها ما أفاده أيضا من حمل روايات المائة على صورة قد زبره الامام ونهاه ثم وجد أنه قد عاد إلى فعله الأوّل . قال قدّس سرّه - بعد ذكر خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : إذا وجد الرجل والمرأة في لحاف واحد وقامت بذلك عليهما البيّنة ولم يطّلع منهما على سوى ذلك جلد كلّ واحد منهما مأة جلدة - : فيحتمل هذا الخبر ان يكون المراد به من قد زبره الامام وأدّبه ونهاه عن ذلك بفعل كان منه ثم وجده قد عاد إلى مثل فعله فحينئذ جاز له إقامة الحدّ عليه كاملا وهذا الوجه تحتمله الاخبار الأول والذي يدلّ على ذلك . إلخ « 1 » . أقول : وهذا أيضا خلاف الظاهر وبعده غير خفيّ [ 2 ] ويمكن ان يجمع بينهما بحمل الأخبار الدّالة على المائة على ما إذا وجدا مجرّدين وامّا إذا وجدا لا كذلك فهناك يضربان مأة الا واحدا . ويمكن الاستشهاد لذلك برواية أبى عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان علىّ عليه السلام إذا وجد رجلين في لحاف واحد مجرّدين جلدهما حدّ الزاني مأة جلدة كلّ واحد منهما وكذلك المرأتان إذا وجدتا في لحاف واحد مجرّدتين جلدهما كلّ واحدة منهما مائة جلدة « 2 » .

--> [ 1 ] أقول : ذكر الشيخ خبر حسين بن خالد شاهدا ودليلا على حمله فراجع . [ 2 ] أقول : انه قدّس سرّه جعل رواية أبي خديجة دليلا على ما افاده فراجع . ( 1 ) التهذيب الجلد 10 الصفحة 44 . ( 2 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 10 من أبواب حدّ الزنا الحديث 15 .